محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
10780 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وجعلنا له نورا يمشي به في الناس قال : الاسلام الذي هداه الله إليه . كمن مثله في الظلمات ليس من أهل الاسلام . وقرأ : الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور قال : والنور يستضئ به ما في بيته ويبصره ، وكذلك الذي آتاه الله هذا النور يستضئ به في دينه ويعمل به في نوره كما يستضئ صاحب هذا السراج . قال : كمن مثله في الظلمات لا يدري ما يأتي ولا ما يقع عليه . القول في تأويل قوله تعالى : كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون . يقول تعالى ذكره : كما خذلت هذا الكافر الذي يجادلكم أيها المؤمنون بالله ورسوله في أكل ما حرمت عليكم من المطاعم عن الحق ، فزينت له سوء عمله ، فرآه حسنا ليستحق به ما أعددت له من أليم العقاب ، كذلك زينت لغيره ممن كان على مثل ما هو عليه من الكفر بالله وآياته ما كانوا يعملون من معاصي الله ، ليستوجبوا بذلك من فعلهم ما لهم عند ربهم من النكال . وفي هذا أوضح البيان على تكذيب الله الزاعمين أن الله فوض الأمور إلى خلقه في أعمالهم فلا صنع له في أفعالهم ، وأنه قد سوى بين جميعهم في الأسباب التي بها يصلون إلى الطاعة والمعصية لان ذلك لو كان كما قالوا ، لكان قد زين لأنبيائه وأوليائه من الضلالة والكفر نظير ما زين من ذلك لأعدائه وأهل الكفر به . وزين لأهل الكفر به من الايمان به نظير الذي زين منه لأنبيائه وأوليائه . وفي اخباره جل ثناؤه أنه زين لكل عامل منهم عمله ما ينبئ عن تزيين الكفر والفسوق والعصيان ، وخص أعداءه وأهل الكفر بتزيين الكفر لهم والفسوق والعصيان ، وكره إليهم الايمان به والطاعة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ) * . يقول جل ثناؤه : وكما زينا للكافرين ما كانوا يعملون ، كذلك جعلنا بكل قرية